الأربعاء، 19 يناير، 2011

وأخيرًا.. حرق نفسه


كتب عصام نبوي


لن أتهم من يقدم على حرق نفسه بأنه مريض أراد الشو الإعلامى ولفت الأنظار إليه، كما لن أنعته بصفات العبط والهبل وعدم تقدير الأمور، فربما جانبه الصواب عندما ظن أنه قام بهذا التصرف لتحريك قضية خاصة به، أو لعرض وجهة نظر تقليداً للطريقة التونسية الشهيرة ولكننى مندهش من هذه الدرجة التى هانت معها على هذا الرجل نفسه ليترك النيران تنهش جسده أمام أعين العشرات أمس من أجل رؤية ابنته التى هربت مع صديقها.. ألهذا الحد وصلت ثقافة المصريين فى الحفاظ على أرواحهم، لذلك الكم من الاستخفاف والامتهان من أجل قضايا فارغة لا تسمن ولا تغنى من جوع.

كيف كان شعوره وهو خارج من بيته يحمل جركناً من البنزين ليقطع هذه المسافة بوسط البلد، حتى وصل إلى مقر البرلمان فى ظل هذا الزخم من الصحفيين والإعلاميين ونواب الشعب، ليقوم بهذه الحركة البهلوانية التى أثارت ضجة حملت فى طياتها استحقاراً واستخفافاً بالحدث الجلل الذى وقع فى تونس وهز مشاعر الملايين فى الوطن العربى.

كيف ظن نفسه عندما أقارنه أنا وغيرى بالراحل "بو عزيزى" الذى جعل من نفسه شرارة انطلقت بعدها ثورة أنهت عصرا من الظلم والديكتاتورية والاستبداد والاختطاف السياسى.. من المؤكد أنه تخيل نفسه بطلا شجاعا استطاع أن يقوم بما يعجز عنه غيره، وربما أيضا توقع أن ترتمى ابنته الهاربة تحت أقدامه على سريره بمستشفى المنيرة.

فهل يستحق حرمانه من رؤية ابنته التى تركته عن عمد أن يشعل فى نفسه أمام أحد الأماكن الأكثر حساسية فى مصر، مستغلا حالة الغليان والقلق والتوتر التى ضربت الدول العربية.

هل يعى أن ما قام به لم يكن شرارة لإشعال ثورة، بل شرارة لإشعال فتنة، معها قد نفاجأ بمحروقين ومشوهين بسبب خلافات مع الكمسرية فى المواصلات، أو مشاحنات فى العمل مع المديرين، أو حتى بسبب مشاكل بين اللاعبين ومدربيهم فى الملاعب.

إننى أدعو إلى عدم الانسياق خلف هؤلاء الذين جعلوا من أجسادهم سلعة رخيصة دون معنى أو هدفا، وقد كرمها الله من فوق سبع سنوات.

كما أدعو هذه الحكومة أن تحذو حذو بعض البلدان العربية التى أصدرت قرارات عاجلة لتهدئة الناس، وأن تبادر بإجراءات من شأنها بث حسن النوايا لإنقاذ هذا الشعب من غول الغلاء والفساد والبطالة قبل أن يجعل المصريون من أجسادهم وقودا بمعنى أو غير معنى.


البوابة الاليكترونية للمحامين www.baegypt.org
الايميل الاليكتروني baegypt@yahoo.com
المدونة الخاصة بالموقع http://baegypt2011.blogspot.com

"  مقالات المحامين - اخبار النقابة العامة - اخيار النقابة الفرعية - خدمات المحامين العامة - استشارات - قضاية واحكام"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق